السيد علي الحسيني الميلاني
218
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
فقلت : ما تقول في رجلين بينهما خصومة فيختلفان ، لمن تحكم إذا لم يكن لهم بيّنة ؟ قال : أنظر إلى معاقده من أيّ وجه هو فأحكم له . قلت له : بكتاب الله تعالى قلت هذا أم بسنّة رسول الله ؟ قال : فقلت له : فما تقول في ولادة المرأة إذا لم يكن يحضرها إلاّ امرأة واحدة وهي القابلة ولم يكن غيرها ؟ قال : فقال : الشهادة جائزة بشهادة القابلة وحدها نقبلها . قال : فقلت له : قلت هذا بكتاب الله أم بسنّة رسول الله ؟ قال : ثمّ قلت له : من كانت هذه أحكامه فلا يطعن على غيره . قال : ثمّ قلت له : أتعجب من حكم حكم به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وحكم به أبو بكر وعمر ، وحكم به عليّ بن أبي طالب بالعراق ، وقضى به شريح ؟ ورجل من ورائي يكتب ألفاظي وأنا لا أعلم . قال : فأدخل على هارون وقرأه عليه . قال فقال لي هرثمة بن أعين : كان متّكياً فاستوى جالساً وقال : اقرءه علَيّ ثانياً . قال : فأنشأ هارون يقول : صدق الله ورسوله ، صدق الله ورسوله ، صدق الله ورسوله ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : تعلّموا من قريش ولا تعلّموها ، قدّموا قريشاً ولا تؤخّروها ، ما أنكر أن يكون محمّد بن إدريس أعلم من محمّد بن الحسن » ( 1 ) .
--> ( 1 ) طبقات الشافعية 2 : 122 - 124 .